الاصفر يكتب عن ارقام الاغنياء المبالغ فيها بالاردن

بقلم المحلل المالي عبد الرحمن الأصفر

الجدل الذي أثير مؤخراً حول التقرير الاممي بوجود 930 مليونيرا في الأردن والذي ورد فيه ايضا انهم يمتلكون أكثر من 20 مليار دولار
ارى ان هذه الارقام مبالغ فيها بعض الشيء ولكن على الرغم من ذلك علينا ان نقر فعلا بوجود قائمة على ارض الواقع قد تتخطى 50 عائلة معروفة تعتبر من العائلات الثرية ليس على مستوى المملكة فحسب بل على مستوى الشرق الاوسط ولا يخفى ان هناك قسم من هذه العائلات تحظى بامتيازات نفطية ومنها من يمتلك أكبر مجموعات استثمارية تعمل في مختلف المجالات من خدمات مصرفية وعقارية وفنادق خمس نجوم ومشاريع ضخمة في المملكة، وهذا ما يؤكد فعليا ان هناك شريحة من الاثرياء في المملكة لا يستهان بها.

وتعقيبا مني على ما ورد بالتقرير وعلى الاوضاع الاقتصادية السيئة التي تعيشها البلاد في الآونة الاخيرة وعلى وجه التحديد بعد تداعيات وآثار جائحة كورونا التي ما زالت قائمة

وفي ظل الاقتصاد المنهك الذي لم يعد يخفى على احد فأني أرى ان هناك ملايين المواطنين يعانون من فقر شديد بينما على الطرف الاخر تذهب المكاسب والاموال الى شريحة الاغنياء المتربعين على رأس قائمة الثروات على حساب بقية طبقات وفئات وشرائح المجتمع الأردني الكريم ومنذ غزو الفايروس اللعين لمملكتنا الحبيبة أرى ان ثروات هذه الشريحة قد تضخمت وتنامت بشكل واضح للعيان وان هناك أناس قد استفادت فعليا من الاثار والتداعيات الكبيرة وطفت على السطح لتلحق بركب الأثرياء على حساب بقية طبقات المجتمع فمثلما لم تكن جائحة كورونا عادلة في الإصابات والوفيات فاني أرى انها لم تكن عادلة أيضا في توزيع تداعياتها الاقتصادية على الجميع .

وكما نعلم جميعا انه في وقت الأوبئة والامراض عندما تعم المجتمعات والدول فأن لها تأثير مباشر وفعلي وقاسي على شريحة واسعة من المجتمع الا وهم طبقة ” العمال ” الذين هم لبنة البلد واساسه الصلب بالإضافة الى ذلك هناك شرائح المواطنين الذين يعتمدون على الاجور الثابتة وما تسببه هذه الظروف من انخفاض في معدلات الاجور وارتفاع في مستويات البطالة بينما على النقيض من ذلك تماما فقد ازدهرت ثروات المليارديرات بدعم ارتفاع قيمة شركاتهم و ارتفاع القيمة السوقية لاسهم هذه الشركات الاستثمارية ، كما أؤكد ان هناك شريحة كبيرة من الأثرياء في المملكة الاردنية استطاعوا تحقيق مكاسب كبيرة منذ بداية عام 2020 والذين يمتلكون أعمالا في قطاع التكنولوجيا والذي استفاد بشكل واضح من تداعيات وباء كورونا وسياسات التباعد والعمل والدراسة من المنزل .

إننا ندرك ان العمل وتنشيط الاستثمار هو أفضل سبيل للخروج من الحالة الاقتصادية المنهكة ولكن الحل لا يقتصر فقط على ذلك بل انه عملية معقدة تتطلب من جميع مكونات المجتمع ان تقف كتفا لكتف وان تعمل بيد واحدة ونية صادقة من اجل تغيير هذا الواقع واهم هذه المكونات هي (الحكومة – اصحاب المشاريع الاستثمارية والعمل – والعمال) وعلى هذه العناصر ان تضع صيغة إيجابية تحظى باجتماع الرأي في وقت قياسي لإنقاذ مملكتنا الحبيبة من الوضع الحالي لان بخلاف ذلك فأن عودة العجلة للدوران بشكل طبيعي من جديد ستكون صعبة.

اضيف ايضاً أن العمل على الاستمرار نحو تحقيق التنمية الاقتصادية يمثل هدفا اساسيا خصوصا في مثل هذه الظروف الامر الذي يتطلب بشكل اساسي الاستغلال الأمثل والناجع للسياسة المالية حيث تتجلى نتائج ونجاحات هذه السياسة بشكل واضح على معدل النمو الاقتصادي وإحدى الركائز الاساسية في ذلك هي السياسة الضريبية المتبعة لتحقيق اهداف السياسة المالية بما لها من آثار اجتماعية و اقتصادية كبيرة على المواطنين واهم ما تتمثل به هو تحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الدخول والثروات بين الافراد ككل وبهذا نجد ان الضرائب بمختلف انواعها وظيفة اجتماعية واقتصادية واجبة على جميع فئات المجتمع واهمها الاثرياء وان العمل على تحسين وتعديل الإصلاح الضريبي أفضل بكثير من الاقتراض من صندوق النقد الدولي

كما أرى انه من الممكن ان يكون الحل في سن قوانين ضرائب جديدة تتمثل بضرائب على ارباح الشركات والرسوم على القيمة المضافة وكذلك الرسوم على النشاط المهني مضافا اليها الضرائب التي كانت سائدة على تلك القطاعات كما من الممكن اتخاذ اساليب مشجعة من اجل تحقيق التنمية الاقتصادية وذلك من خلال الامتيازات الجبائية والمساعدات المالية التي من شأنها حث الشريحة الاكثر ثراء واصحاب الاستثمارات الضخمة والمؤسسات على أخذ زمام المبادرة بتسديد تلك الضرائب والعمل على تشجيع هذا الاصلاح الاقتصادي الذي لابد من اتخاذ خطوات حقيقة فيه من اجل الخروج من هذا المأزق الذي تمر به مملكتنا الغالية فانه لا يوجد مجال للمغامرة بعد الان
واختم كلامي انه يجب العمل أيضا على تنويع مصادر دخل الدولة وإيجاد أسواق جديدة لتصريف المنتجات الأردنية وتعزيز دور الاستثمار الأجنبي وقبل كل شيء التوكل على الله وإخلاص النية له ومن ثم تكاتف النشامى من أبناء هذه الأرض الطيبة للنهوض مجددا باقتصاد المملكة.

المحلل المالي والتقني
عبدالرحمن الاصفر