واشنطن بوست: ابن سلمان قد يستولي على عرش والده هذا العام

• المنع من السفر إحدى سياسات ابن سلمان المُطَبَّقة على آلاف السعوديين لإِرْعاب مَنْ يشكلون تهديدًا سياسيًّا له.

• أسلوب أخذ الرهائن أداة من أدوات الحكم لإجبار أقاربهم على العودة لمواجهة مزاعم فساد يُعتقد أنها مُلفَّقة.

• العدد الإجمالي للسعوديين الممنوعين من السفر وفقًا للمحللين السعوديين والأمريكيين قد يصل إلى الآلاف.

• تقييد السفر محاولة للضغط أو للإجبار على العودة إلى السعودية لِمَن يراهم ابن سلمان معارضين له.

• حظر السفر جزء أوسع من جهود ولي العهد لقمع أي تحد له داخل العائلة المالكة أو نخبة رجال الأعمال.

• أَطْلق موت الملك عبد الله عام 2015 الذي خَلَفَه الملك سلمان صراع “لعبة العروش” السعودي.

• مُنِع 27 ابنًا وبنتًا للملك عبد الله من السفر منذ عام 2017 ومُنِعَ ما بين 52 و57 من أحفاده، و8 من أحفاد الأحفاد.

• يَسْري منع السفر على زوجة وابنتي محمد بن نايف ولي العهد السابق الذي خَلَعه محمد بن سلمان منذ يونيو 2017.

• مع “قضايا ريتز كارلتون” للفساد المزعوم احْتُجزت 131 شخصية سياسية ودينية منذ سبتمبر 2017 ومُنِعت عائلاتهم من السفر.

• إحدى الحالات المبكرة التي أظهرت النهج السعودي الجديد كانت في 10 سبتمبر 2017 عند اعتقال سلمان العودة.

• مُنِع من السفر 17 فرداً من عائلة سلمان العودة بعضهم دون العاشرة وفق نجل العودة عبد الله الأستاذ بجامعة جورج واشنطن.

• عبد الله سلمان العودة الذي كان خارج السعودية عند اعتقال والده رَفَضَ الطلبات السعودية له بالعودة.

• أُبْلِغَ جمال خاشقجي أن ابنه الأكبر صلاح سيكون حرًّا في المغادرة إنْ رجع الصحفي المنشق إلى السعودية.

• قد تسمح السعودية لأحد أفراد عائلة بارزة بالسفر شرط بقاء فرد آخر منهم في البلاد كضمان لعودة المغادرين. 

• ابن سلمان يُجهز تهمًا بالفساد لمحمد بن نايف بزعم استحواذه على أموال صندوق عمليات المخابرات عندما كان وزيرًا للداخلية.

• احتجاز أفراد الأسرة الأبرياء رهينةً للابتزاز من أجل ضمان التعاون ماركةٌ مسجلةٌ للأنظمة الوحشية عبر التاريخ.

• بعض أفراد عائلة محمد بن سلمان لا يمكنهم السفر إلى الخارج.

• مع تسارع آلة القمع السعودية أضحى القمع نهجًا معتادًا في حكم محمد بن سلمان!

يُستخدم مصطلح “منع السفر” أو “حظر السفر” لغوياً في اللغة العربية،  ولكن الاستخدام الفعلي لمنع أو تقييد السفر للخارج الذي يعد إحدى سياسات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التي يطبقها على آلاف السعوديين تأتي لإرعاب الأشخاص الذين يُعتقد أنهم يشكلون تهديدا سياسياً  له.

فقد ذكر  الدكتور  خالد الجابري،  وهو طبيب قلب سعودي يعيش في مدينة تورونتو في كندا، أن “أسلوب أخذ الرهائن ما هو إلا أداة من أدوات الحكم”؛ إذ مُنِع اثنين من أشقائه الأصغر في السن “عمر” و”سارة” -وكلاهما في أوائل العشرينيات من العمر- من السفر في يونيو 2017، وذلك بعد فترة وجيزة من تولي محمد بن سلمان لولاية العهد. 

لقد أراد محمد بن سلمان التأثير في والدهم سعد الجابري الذي كان مسؤولًا سابقًا في جهاز الاستخبارات السعودي؛ وذلك لإجباره على العودة للبلاد لمواجهة مزاعم فساد يقول خالد عنها إنها مُلفَّقة.

وعلى أي حال، يُظهر التحقيق أن ممارسة إجراء منع السفر للخارج هو أوسع بكثير مما هو معترف به بشكل عام، بل هو جزء من نظام القمع المُنَظَّم في السعودية.

ذلك أن الأمير محمد بن سلمان استخدم هذه الأداة لإحكام قبضته على الحكم في الوقت الذي كان يتحرك فيه باتجاه ما يعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين بأنه قد يكون محاولة منه -ربما هذا العام- للاستيلاء على السلطات الكاملة للحكومة من والده المريض الملك سلمان.

فالعدد الإجمالي للسعوديين الممنوعين من السفر وفقًا للمحللين السعوديين والأمريكيين قد  يصل إلى الآلاف، إلا أنَّ الممنوعين من السفر لا يكشفون هذا حتى يصلوا إلى المطار، أو عندما يَهُمون بعبور نقطة حدودية، وعندها يجري إيقافهم وإخبارهم أنهم ممنوعون من الخروج بأمر من جهاز أمن الدولة الذي يعمل من خلال محكمة ملكية.

وفي العادة لا يُعطى تبرير رسمي مكتوب يوضح أسباب منع السفر لصاحبه، غير أنَّ العديد من أفراد العائلات المحظورين من السفر يعتقدون بأن تقييد السفر محاولة للضغط، أو للإجبار على العودة إلى السعودية لأولئك الذين يراهم ابن سلمان معارضين له، أو يُشكلون تهديدات له.

على أنَّ السعوديين قد دأبوا منذ وقت طويل على بعض إجراءات منع السفر للخارج قبل عهد محمد بن سلمان، وقد تكون السعودية هي الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي تفعل ذلك؛ يُمنع سفر النساء بدون محرم، وقد يكون محمد بن سلمان قد أسهم في تحرير المجتمع السعودي، بَيْد أنَّ محللين أمريكيين وسعوديين يقولون إن استخدم إجراء منع السفر جزء من جهوده الأوسع لقمع أي تحد له من داخل العائلة المالكة، أو نخبة رجال الأعمال.

تبدأ قائمة السعوديين الممنوعين من السفر بأسرة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز الذي خَلَفَه الملك سلمان، والذي أطلق موته في عام 2015 صراع “لعبة العروش” في السعودية ما تزال مستمرة حتى اليوم.

 ووفقًا لرجل أعمال غربي مُطَّلع، وعلى صلة وثيقة بعشيرة الملك عبد الله، فقد مُنع 27 ابنًا وبنتًا من أبناء الملك الراحل من السفر إلى الخارج منذ عام 2017، فضلًا عن مَنْع ما بين 52 و57 من أحفاده، و8 من أحفاد الأحفاد من السفر.

ورغم أن المصدر -الذي طلب عدم ذكر اسمه؛ لحساسية المعلومات حول السعودية- لم يحدد  هُوية أفراد من عائلة عبد الله الممنوعين من السفر، إلا أنَّ التقارير الإخبارية المنشورة كشفت عن هُوية أربعة من أبناء عبد الله البارزين؛ وهم: 

1- متعب الرئيس السابق للحرس الوطني.
2- مشعل  حاكم مكة السابق.
3- فيصل الرئيس السابق لجمعية الهلال الأحمر السعودي الذي جرى اعتقاله.
4- تركي محافظ الرياض السابق. وقد كانوا مع مَن احتُجزوا في فندق ريتز كارلتون في الرياض في نوفمبر 2017 في حملة قمع ابن سلمان المزعومة على الفساد.
إلا أنَّ مصادر غربية وسعودية تؤكد أن الأربعة ما يزالون قيد الاعتقال، أو الإقامة الجبرية، وأنه يمكن لأبنائهم مغادرة البلاد.

وأيضًا، يَسْري قرار منع السفر على زوجة وابنتي محمد بن نايف ولي العهد السابق الذي خَلَعه محمد بن سلمان منذ يونيو 2017.

ووفق مصدر سعودي وغربي، فإنه قد سُمِح السنة الماضية لريما بنت سلطان زوجة محمد بن نايف، وابنة ولي العهد السابق الأمير سلطان بالسفر لفترة قصيرة إلى الخارج؛ من أجل العلاج الطبي، ولكنْ من دون طفليها سارة ولولوا.  

وقالت المصادر إن بعض أفراد عائلة محمد بن سلمان نفسهم لا يمكنهم السفر إلى الخارج!

وقد شَكَّلَ ما يقرب من 300 أمير سعودي كانوا محتجزين في فندق ريتز كارلتون نسبة كبيرة من المجتمع “المحظور” . 

وكان من بين المعتقلين بعض أبرز رجال الأعمال في المملكة مثل: الأمير الوليد بن طلال الذي امتدت استثماراته إلى البنوك والفنادق حول العالم.  وقد أُفْرج عنه وعن معظم الآخرين بعد أن أُرْغِموا على دفع نسبة من أصولهم المالية التي زعم محمد بن سلمان بأنهم حصلوا عليها بطرق مُلتوية.

لكنْ حتى المحتجزين الـ 200 أو أكثر من الذين قاموا بتسوية قضاياهم قد مُنِعوا أيضًا من السفر بحرية مع عائلاتهم، بحسب مصادر مختلفة.

فقد قَدَّر مصدر من عائلة ممنوعة من السفر بأن عدد المعتقلين في ريتز كارلتون وأفراد الأسرة الذين حُظِر سفرهم يتراوح بين 2000 و2500 شخص، إلا أنَّ هذا الرقم لا يمكن تأكيده.

وإلى جانب قضايا ريتز كارلتون للفساد المزعوم، فقد احتجز محمد بن سلمان 131 شخصية سياسية ودينية بارزة منذ سبتمبر / أيلول 2017، ومُنِعت عائلاتهم أيضاً من السفر، وذلك بحسب قائمة أعدتها منظمة هيومن رايتس ووتش في نوفمبر / تشرين الثاني. 

تقرير “هيومن رايتس ووتش” نفسه سلط الضوء على هذه القيود العائلية؛ باعتبارها واحدة من الانتهاكات القمعية في السعودية، لافتًا إلى أنه في بعض الحالات عاقبت السلطات أفراد أسرهم بفرض حظر تعسفي على سفرهم إلى خارج البلاد، أو تجميد أصولهم، أو حصولهم على الخدمات.

كانت إحدى الحالات المبكرة التي أظهرت بوضوح النهج السعودي الجديد في 10 سبتمبر 2017 عند اعتقال الشيخ سلمان بن فهد العودة الذي أعلن شقيقه الخبر على الفور عبر تغريدة؛ ما أدى إلى اعتقاله هو أيضاً بعد يومين من تلك التغريدة، وكلاهما ما يزالان في السجن وفقا لمراقبي حقوق الإنسان.  

ومنذ ذلك الحين، مُنِع 17 فرداً من عائلة سلمان العودة، وبعضهم دون سن العاشرة، من السفر إلى الخارج، وذلك وفق نجل العودة عبد الله الأستاذ المساعد في جامعة جورج واشنطن الذي كان خارج السعودية عندما سُجن والده، وقد رفض عبد الله الطلبات السعودية له بالعودة إلى الوطن.

وقال عبدالله: “إنها ممارسة منتشرة الآن في المملكة العربية السعودية” (..) إنهم يستخدمونها لتهديد أو تخويف أو إسكات أسرة”.

ومن الأمثلة الكلاسيكية على أسلوب الضغط ذاك مَنْعُ السفر الذي فُرِض في عام 2017 على صلاح الابن الأكبر لجمال خاشقجي الكاتب في صحيفة “واشنطن بوست”، فقد مُنِع من مغادرة السعودية.

على أنَّه قد جرى إبلاغ الصحفي المنشق جمال خاشقجي بأن ابنه سيكون حرًّا في المغادرة إذا رجع جمال إلى السعودية. 

وخاشقجي الذي لم يرضخ لمثل هذا التهديد قُتِل في القنصلية السعودية في اسطنبول في أكتوبر 2018، وهي التصفية التي تعتقد وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بأنها كانت بأوامر محمد بن سلمان نفسه.

وقد أَوْلى مسؤولو وزارة الخارجية الأهمية لقضايا منع السفر الخاصة بالسعوديين المزدوجي الجنسية الذين يحملون جواز سفر أمريكيًّا.  

وأحد هؤلاء السعوديين هو وليد فتيحي، وهو طبيب وشخصية تلفزيونية، وقد اعتقل في نوفمبر 2017، وأُطلق سراحه في أغسطس الماضي تحت ضغط أمريكي، ولكنه ما يزال هو وأسرته ممنوعين من السفر إلى الخارج.

كما تضغط وزارة الخارجية على السلطات السعودية في حالتين متشابهتين تتعلقان بمواطنين سعوديين أمريكيين؛ هما:  صلاح الحيدر، وبادر الإبراهيم.

وقد ذكر أحد السعوديين من إحدى العائلات الممنوعة من السفر أنه أحيانًا قد تسمح السلطات السعودية لأحد أفراد عائلة بارزة بمغادرة البلاد، بشرط بقاء فرد آخر منهم في البلاد؛ كضمان لعودة المغادرين.

والمثال على ذلك ظهر في عائلة التاجر الملياردير المكونة من ثلاثة إخوة، والذين توسعوا في تجارتهم من مَحَلَّيْ ملابس رجالية إلى سلسلة 19 مركزًا للتسوق.  

سعودي مُطَّلع أكد أنه إذا غادر أحد الإخوة، فلا بد أن يبقى الآخرون.
وتنطبق قيود مماثلة على عائلة بن لادن؛ فعلاوة على قرابتهم لأسامة بن لادن مؤسس تنظيم القاعدة، فإنهم يديرون أعمال بناء ضخمة. 

وقد أُوقف شابان من عشيرة بن لادن في عام 2017، أحدهما في مطار جدة، والآخر عندما كان يحاول عبور الجسر إلى البحرين.

وقد سَوَّغ محمد بن سلمان ضغوطه التي يمارسها على هذه العائلات البارزة في أنها تأتي في سياق  محاولته القضاء على الفساد الذي كان لعقود خلت واقعًا مؤسفًا للحياة في السعودية.  

وقد قال مساعدو محمد بن سلمان إن ولي العهد يُجهز تهمًا بالفساد لمحمد بن نايف، زاعمين أن الأخير استحوذ على أموال صندوق عمليات المخابرات عندما كان وزيرًا للداخلية، غير أنَّ ابنه خالد يقول إن السلطات السعودية قد نشرت مَزاعم مماثلة حول سعد الجابري، مستدركًا بأن الإنتربول رفض قبل عامين تلك الاتهامات التي كانت بدوافع سياسية.

وأيًّا يكن الأمر، فإن احتجاز أفراد الأسرة الأبرياء رهينةً للابتزاز من أجل ضمان التعاون مع السلطات هو ماركة مسجلة للأنظمة الوحشية عبر التاريخ. 

ولكنْ مع تسارع آلة القمع السعودية، فقد أضحى القمع –للأسف- نهجًا أساسيًّا في حكم محمد بن سلمان!

للاطلاع على المقال الأصلي: اضغط هنا