كيف ننقذ المشاريع الصغيرة من (كورونا)



لم تترك جائحة كورونا قطاعاً اقتصادياً إلا وطاولته.

ولعل من أكثر قطاعات الاقتصاد تضرراً مشاريع الشباب الصغيرة والمتوسطة, التي تعتمد في حركتها ونشاطها على الاقتصاد الكلي، الذي تدل جميع المؤشرات على أنه تراجع وانكمش.

خبراء ومعنيون يرون أن بحث التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا بمشاركة أصحاب المشاريع والمسؤولين والمعنيين هو خطوة مهمة لتخفيف حدة الآثار الكورونية.

مشروعات معطلة بالكامل

«داليا المغربي» صاحبة مشروع شبابي صغير تعمل بمجال المونتاج، بدأت عملها بهذا المجال منذ ٥ سنوات، ووضعت رأس مال يتناسب مع الأجهزة التي تحتاجها هذه المهنة.

وبدأت بالعمل من المنزل بالتعامل مع استوديوهات تصوير الأعراس لتستلم الأعراس الشرعية التي تحتاج إلى فتاة حتى تتمكن من رؤية المادة المصورة وتعمل على إخراجها كمادة فيلمية جاهزة لمشاهدتها عند استلامها من قبل أصحاب الحفل.

وتبين أن مشروعها تضرر في جائحة كورونا بسبب منع التجمعات وحفلات الأعراس، «فحاليا المشروع غير قائم فضلا عن أنني لا أقوم بأي عمل الآن ولا يوجد عندي دخل خاص بي يدعمني ضمن هذه الفترة، وجهاز المونتاج منذ ثلاثة أشهر لم يتم تشغيله وسيبقى هكذا حتى إشعار آخر.

أفدح الأضرار

(ندى) وهو اسم وهمي لصاحبة مشروع صغير يعمل «أون لاين» فضلت عدم ذكر اسمها، حالها كحال المغربي..

فمشروعها تضرر بسبب الجائحة, إذ تقول إن مشروعها يعمل على تصميم وتفصيل ملابس مواكبة للموضة بطريقة محتشمة لتناسب المحجبات.

وتستطرد بالقول إن تزامن جائحة كورونا والحظر مع بداية موسم الصيف ورمضان والأعياد تسبب للمشروع بأفدح الأضرار..

فـ«بسبب الحظر وإقفال المحلات لم نستطع شراء قماش يتناسب مع الصيف بالإضافة الى عدم وجود مخيطة للتفصيل فضلا عن أن موسم البيع بالنسبة لنا هو في شهر رمضان المبارك والعيد مما أثر سلبا على المشروع بسبب عدم وجود بضاعة لبيعها».

وتقول إنها الآن تخشى أن تنفذ تصاميم جديدة «قد لا أستطيع بيعها بسبب الأوضاع المادية الصعبة لدى غالبية الناس ولتعطل المناسبات من أعراس وحفلات».

ويعرض «محمد سماره»، وهو صاحب مشروع شبابي هو عبارة عن مطعم سياحي, تفاصيل مشروعه وأثر الجائحة عليه..

فيقول: بدأنا في المشروع عام 2012، وفي السنة الأخيرة لم يتجاوز عدد العاملين الخمسة عمال بسبب صعوبة الأوضاع الاقتصادية..

ثم جاءت أزمة كورونا لتكون القاضية على قطاع المنشآت السياحية، فقد تم حصارنا كأصحاب لهذه المشاريع الصغيرة بمجموعة من التعليمات والقرارات التي سُنّت ضمن أوامر الدفاع..

وأول هذه القرارات: إلزام أصحاب المحلات بدفع الرواتب لموظفيها ومنع تسريح العاملين، علما بأننا كغيرنا انقطع الدخل عنا، ولم تنصفنا الحكومة بقرارات لتخفيض الإيجارات أو المسامحة بها خلال فترة الحظر الشامل الذي امتد لشهرين ونصف الشهر.

وعندما سمح لنا بالعمل، بعد طول انتظار، ضمن تعليمات صارمة تتناسب مع الوباء وتحتاج لمصاريف عالية لنبدأ تجهيزاتنا لإعادة الافتتاح، وجدنا أننا محاصرون بإطار زمني بحد أقصى نهاية الشهر الحالي لنعمل على ترخيص المنشأة في أمانة عمان حتى لا نكون عرضة للإغلاق مرة أخرى.

وهو يذكِّر بأن البنك المركزي أصدر قرارا بدعم المنشآت المتضررة بقروض يتم سدادها خلال 3 سنوات يتضمنها فترة السماح، لكن «مخاوفنا أن تبقى جائحة الكورونا وتمتد لفترة أكبر وتعود لتلزمنا منازلنا فنكون متضررين بشكل أكبر ومطالبين بمبالغ مالية لم نستطع أن ندبرها».

التأثيرات السلبية

بدوره يؤكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن أزمة كورونا أثرت بشكل واضح على الاقتصاد بشكل كامل، ومن ضمنه أدوات الاقتصاد كمشاريع الشباب الصغيرة».

بل ويذهب إلى أنه «ربما كانت هذه المشاريع هي الأكثر تأثرا؛ لأنها تعتمد في حركتها ونشاطها على الاقتصاد الكلي الذي تراجع وانكمش».

ويشير إلى أن هناك تقديرات انكماش بحوالي ثلاثة ونصف بالمئة وخسارة النمو الاقتصادي المتوقع في 2020 ما يعني أن هذه المشاريع ستتأثر بالنتائج التي ترتبت على مواجهة كورونا.

والتالي؛ فإن هذه المشاريع، ولأنها مشاريع شبابية في معظمها، فإن «الشباب هم الأكثر تأثرا بالنتائج المترتبة على تراجع، وأحيانا تباطؤ وتوقف، وأحيانا غياب اليقين بشأن مستقبل هذه المشاريع او بعضها على الأقل».

تزايد البطالة

ليتحول ذلك، بتقديره، إلى «بطالة بالنسبة لكثير من الشباب، أو بطالة جزئية لجزء منهم، أو تسريح من العمل لجزء آخر».

على هذا الأساس، والحديث لعايش، سترتفع معدلات البطالة بأكثر من النسب التي تصدرها دائرة الإحصاءات العامة؛ «فستتجاوز 20-25 % وربما اكثر»..

ويشرح بالقول: «فالقطاع الخاص يعمل فيه حوالي تسعمئة ألف شخص، يتوقع بين 10-15 وربما 20% سيتأثرون بحالة من حالات البطالة؛ أكانت مباشرة أو جزئية أو تعطلا مؤقتا أو دائما».

وهذا يعني أن «المشاريع المتوسطة والصغيرة والريادية ستكون متأثرة بالنتائج التي وصلت بحكم جائحة كورونا وتراجع الأنشطة والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية».

ويشدد على ضرورة التنبه إلى أن أدوات مواجهة كورونا تستدعي، من بين أمور أخرى، «التغير في أدوات التواصل الاقتصادي والاجتماعي، وربما التغير في الوسائل التي تدار بها المشاريع المختلفة، والأهم أن العلاقة بين المنتجين والمستهلكين لا شك ستتغير».

هذا كله «مدفوع أو مترافق مع انخفاض القدرة على الإنفاق لأسباب تتعلق بتراجع الرواتب والأجور والدخل، وبالتالي الأرباح، وهذا سيؤثر بالنتيجة النهائية على منتجات هذه المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لذلك فإن الآثار ستكون كبيرة عليها».

مطلوب خطة طوارئ

ويحض عايش على أن يكون لدينا خطة طوارئ اقتصادية تتعلق بهذه المشاريع مباشرة..

ويفصل بالقول: لتخفيف تداعيات كورونا على هذه المشاريع علينا أن نفكر في أن تقوم جهة رسمية أو أهلية بمساعدة أصحاب المشاريع هؤلاء على تحليل التكاليف والمصاريف وتحديد الأولويات فيما يتعلق بالإنفاق.

وكذلك «أن تسارع هذه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والريادية في إيجاد نموذج أعمال مستفيدة منه من الحالة القائمة ومن التجارب القائمة ومن التطلعات إلى المستقبل».

ويحذر عايش من أن نعيد «إنتاج مشاريع جديدة بأدوات قديمة «وأيضا «بنفس الطريقة ونفس الأهداف والنتائج»؛ لأننا يفترض «أن نستفيد من هذه التجربة التي علّمت الجميع أن البقاء والصمود ليسا بالأمر السهل واليسير, وبالتالي لا بد أن تكون الركائز قوية».

ويعتقد بأنه لابد أن تكون هذه المشاريع أكثر مواكبة للتكنولوجيا، فالمشاريع الصغيرة العادية والبدائية لم تعد موجودة، فالتكنولوجيا يجب أن تكون جزءا أساسيا في فعاليات هذه المشاريع وأنشطتها.

ويقول إنّ هذه المشاريع يجب أن تركز على «الكيفية التي تجعل انتاجية هذا المشروع بحد ذاته وانتاجية العاملين فيها أعلى.. لتعويض خسائر المرحلة القادمة وللمضي قدما للأمام».

وكذلك «أن يكون لدى كل الإدارات في هذه المشاريع خطط لإدارة الأزمات وسيناريوهات مختلفة وخريطة طريق وخطة خروج لتستطيع أن تواجه الأحداث غير المتوقعة بإمكانيات أكبر من ان تتفاجأ بها.

ويدعو عايش إلى أن يكون هناك سيولة لهذه المشاريع لمواجهة أعباء الجائحة: كقروض بفوائد صفرية وأن تكون هذه القروض ميسرة وواضحة ومباشرة ويمكن الحصول عليها وفق معايير يتم تحديدها بحيث أن من تنطبق عليه هذه المعايير يستطيع الحصول عليها وفق ترتيبات معينة لضمان سدادها من جهة ولضمان فعالية استخدامها من جهة أخرى.

وهذا يستدعي من الحكومة في المرحلة القادمة، وبالذات في ما يتعلق بهذه المشاريع، أن تتجاوز الأطر البيرقراطية أو طريقة التفكير الحكومي البطيئة في كثير من المرات أو غير القادرة على الابتكار والإبداع المطلوبين للمرحلة المقبلة.

ويعتقد أن هذه الأفكار يمكنها أن تساهم بالخروج من كلف يمكن أن تكون مجدية لتقليل الكلف الإجمالية على هذه المشاريع.

وهذا يستدعي «هيكلة القروض القائمة والمستحقة على هذه المشاريع بشكل يسمح بالاستمرار وعدم الوقوع في فخ السيولة المالية والعجز والعثر المالي الذي يؤدي إلى إفلاسها».

ويقترح على الحكومة أن تباشر في الاتصال مع أصحاب العقارات «لتخفيف قيم الإيجارات أو تخفيضها أو تأجيلها بما يتناسب مع المرحلة الراهنة لمساعدة هذه المشاريع».

وكذلك يؤشر إلى ضرورة توفير استشارات إدارية وفنية ومالية وتسويقية ليستفيد منها أصحاب هذه المشاريع، وتوفير دورات تدريبية مجانية مختلفة وجديدة لما بعد كورونا.

ويدعو عايش أصحاب المشاريع إلى «وضع خطط لضبط الإنفاق وتنويع مصادر الدخل وتعديل نموذج العمل وتطويره.

كما يجب أن يكون هناك جهة حكومية، أو من أصحاب المشاريع أنفسهم، ليشكلوا رابطة في ما بينهم «لربط مشروعاتهم بقنوات ومنافذ البيع والمنصات الإلكترونية لترويج منتجاتها بشكل أوسع».

ويطالب الحكومة والمؤسسات الكبرى في القطاع الخاص «بتقديم الدعم اللوجستي لهذه المشاريع ونشر الوعي المجتمعي بأهمية دعم المنتج المحلي الذي تلعب هذه المشاريع فيه دورا مهما». وبالتالي «يمكن أن نطور عمل هذه المشاريع بزيادة الاقبال على منتجاتها».

وأهم جهة يمكن أن تلعب دورا مهما في هذا المجال، برأيه، هي «الحكومة.. فيفترض أن تكون لهذه المنتجات المحلية لهذه النوعية من المشاريع الأولوية في الشراء والاستخدام في مختلف المرافق الحكومية، بالاضافة إلى القطاع الخاص والمواطنين بشكل عام».

إجراءات حكومية

البنك المركزي الأردني، وبمساعدة من هو مخول أيضا، اتخذوا جملة من الإجراءات التي قد تصل بالمشاريع المتضررة إلى بر الأمان إن جاز التعبير.

فأصدر البنك المركزي الأردني بيانا في 15 حزيران الحالي أوضح فيه أحدث تطورات برنامجه لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة لمواجهة أزمة كورونا بقيمة 500 مليون دينار.

المدير التنفيذي لدائرة عمليات السوق المفتوحة والدَّين العام في البنك المركزي الدكتور خلدون الوشاح أشار إلى أن البنوك تلقت حتى يوم الخميس الموافق 11/6/2020 ما مجموعه 5,234 طلبا للاستفادة من البرنامج بقيمة 586 مليون دينار, وقد تمت الموافقة، حتى الآن على 2,927 طلباً بقيمة 289 مليون دينار أي ما نسبته 49,3% من عدد الطلبات المقدمة ويجري دراسة الطلبات المتبقية وفقاً للمعايير المحددة للبرنامج.

وبين الوشاح، في حديث إلى $، أن البنك المركزي قدم أيضاً تسهيلات أخرى خارج نطاق هذا البرنامج منذ بدء الجائحة بقيمة 75 مليون دينار من خلال برنامج التمويل الميسر المقدّم من البنك المركزي للقطاعات الاقتصادية والبالغ حجمه 1,2 مليار، منها ما قيمته 35 مليون دينار تم منحها لتمويل دفع الرواتب لنحو 27,5 ألف عامل.

وبذلك يبلغ مجموع الرواتب من كلا البرنامجين حوالي 173 مليون دينار ساهمت في خدمة حوالي 91,5 ألف عامل على رأس عملهم.

علماً بأن برنامج التمويل الميسر المقدّم من البنك المركزي للقطاعات الاقتصادية والبالغ حجمه 1,2 مليار قد ساهم حتى تاريخه في تمويل 1,229 مشروعاً بقيمة مالية بلغت نحو 877,1 مليون دينار، ساهمت بخلق نحو 12 ألف فرصة عمل جديدة في مختلف المحافظات.

وفي سياق آخر أوضح الوشاح أن قيمة القروض المقدمة ضمن البرنامج لتغطية الرواتب وأجور العاملين بلغت ما نسبته 48% من قيمة الطلبات الموافق عليها، وبقيمة تقارب 138 مليون دينار، وبما يخدم 64 ألف عامل على رأس عمله.

تخفيض عمولات ضمان القروض

مدير عام الشركة الأردنية لضمان القروض الدكتور محمد الجعفري أوضح أن الشركة اتخذت العديد من الخطوات لمساعدة الرياديين وأصحاب المشاريع الناشئة والصغيرة والمتوسطة لمساعدة هذه الفئات على تجاوز التبعات السلبية للجائحة..

فقد قامت خفضت عمولة الضمان على القروض الممنوحة للمشاريع الناشئة من 1% إلى 0,75% واستحدثت أيضاً برنامجا موسعا بالتعاون مع البنك المركزي لتمويل المهنيين والحرفيين وأصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل عام بفائدة مخفضة وبنسبة ضمان مرتفعة وبلغت قيمة هذا البرنامج المسمى (البرنامج الوطني للتمويل وضمان القروض لمواجهة أزمة كورونا) 500 مليون دينار.

وبين أن البنك المركزي يقوم بموجب هذا البرنامج بتقديم التمويل لجميع البنوك العاملة في المملكة بدون فائدة على أن يتم إعادة إقراضها للفئات المستهدفة بسعر فائدة حدّه الأقصى 2%. فيما تقوم الشركة بضمان جميع هذه التمويلات وبنسبة تغطية تبلغ 85% من قيمة التمويل مضافاً اليها الفوائد أو المرابحات لفترة 6 أشهر.

ويشير الجعفري إلى أن الشركة وبصفتها الجهة المسؤولة عن تنفيذ مشروع «شركة الصندوق الأردني للريادة» قامت وبالتعاون مع البنك المركزي الاردني والبنك الدولي بإعادة هيكلة استثمارات المشروع بتوجيه ما مجموعه 7,5 مليون دولار كاستثمار مباشر في الشركات الريادية التي تعمل على تطوير تكنولوجيا وتخدم المنشآت الاقتصادية في التعامل مع تبعات جائحة كورونا مثل وسائل عقد الاجتماعات الواسعة أو تطوير الدراسة والتعليم عن بعد أو أية تطبيقات عملية أخرى في هذا المجال.

كما تقدم التمويل للشركات الريادية المتضررة من الأزمة في صيغة سندات قابلة للتحويل لأسهم (Convertible Bonds) وبقيمة تراوح من 50 إلى 150 ألف دولار للشركة الواحدة لمساعدة هذه الشركات على مواجهة التبعات السلبية للأزمة وإدارة أعمالها وايراداتها خلال هذه الأزمة.

هل الدعم كافٍ؟

غير أن عايش ينبه هنا إلى أن الدعم المالي الذي جرى تقديمه حتى الآن «محدود في آثاره ونتائجه؛ لأنه جرى ربطه بدفع رواتب العاملين وبمصاريف تشغيلية.. لذلك يبقى أثره محدودا ومفعوله آنيا أكثر من أنه يُعتمد عليه بصورة مستقبلية».

وعما إذا كان ما قد صرف، ضمن البرامج المتاحة، قادر على إنقاذ المشاريع، يقول عايش أن ذلك يعتمد على ما «إذا كانت هذه المشاريع قادرة على العيش في المستقبل وقابلة للاستمرار، وإذا كانت منتجاتها قابلة ومتوافقة مع السوق».

ويلفت إلى أن هذا الدعم جاء على خلفية «معايير سابقة لأزمة كورونا» ومفاده أن «من يمكنه أن يحصل على هذا الدعم يفترض أن تكون لديه ضمانات ومستوى من الربح»..

بمعنى «أننا نعالج نتائج كورونا بمعايير سابقة لها.. وهذا ربما يؤدي الى إشكالات».

لذلك، يوضح عايش، أن أي عملية دعم «يفترض أن تكون مبنية على معايير واضحة أو باتخاذ المعايير التي تحدث في السوق بالإضافة إلى أهمية أن تكون أكثر مرونة وانسجاما مع المرحلة القادمة».

الرأي – حنين الجعفري