19 ألف جريمة مخدرات في الأردن خلال 2019

أظهر التقرير الإحصائي الجنائي لعام 2019 والصادر عن إدارة المعلومات الجنائية، بأن جرائم المخدرات إتجاراً وحيازة وتعاطي ارتفعت بنسبة 6% خلال عام 2019 حيث أرتكبت 19500 جريمة مقارنة مع 18400 جريمة خلال عام 2018، منها 3141 جريمة اتجار بالمخدرات، و 16359 جريمة حيازة وتعاطي المواد المخدرة.

وأشارت جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أن جرائم الإتجار بالخدرات ارتفعت بنسبة 3% حيث أرتكبت 3141 جريمة إتجار مقارنة مع 3050 جريمة عام 2018، كما ارتفعت جرائم الحيازة والتعاطي بنسبة 6.5% وبعدد 16359 جريمة مقارنة مع 15350 جريمة عام 2018.

وأكدت “تضامن” على أن جزء كبير من اسباب ارتفاع جرائم المخدرات خلال السنوات الماضية يعود الى الجهود الكبيرة التي تبذلها ولا تزال إدارة مكافحة المخدرات في الكشف عن هذه الجرائم بإستخدام كافة الوسائل والطرق الحديثة، خاصة على المعابر الحدودية. ومع ذلك فإن هذا الإرتفاع من جهة أخرى يشير الى خطورة هذه الظاهرة والى ضرورة تكاتف الجهود الرسمية وغير الرسمية للحد منها ومنع حدوثها بشكل كامل.

واظهر التقرير ارتفاع جرائم المخدرات المرتكبة من قبل الأحداث بنسبة 42.2% حيث أرتكبت 482 جريمة مقابل 339 جريمة عام 2018. وفي التفصيل، فقد ارتفعت جرائم الإتجار بالمخدرات من قبل الأحداث بنسبة 35.6% حيث أرتكبت 80 جريمة مقارنة مع 59 جريمة عام 2018، كما ارتفعت جرائم حيازة وتعاطي المواد المخدرة بنسبة 43.6% حيث أرتكبت 402 جريمة مقارنة مع 280 جريمة عام 2018.

كما اظهر التقرير انخفاض جرائم المخدرات المرتكبة من قبل الأجانب بنسبة 1.1% حيث أرتكبت 1527 جريمة مقابل 1544 جريمة عام 2018. وفي التفصيل، فقد إنخفضت جرائم الإتجار بالمخدرات من قبل الأجانب بنسبة 12.3% حيث أرتكبت 171 جريمة مقارنة مع 195 جريمة عام 2018، فيما ارتفعت جرائم حيازة وتعاطي المواد المخدرة بنسبة 0.5% حيث أرتكبت 1356 جريمة مقارنة مع 1349 جريمة عام 2018.

من جهة أخرى ذات علاقة، فقد أشار تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات لعام 2016 والذي خصص بشكل كامل لموضوع النساء والمخدرات، الى أن أعداداً متزايدة من النساء يتعاطين المخدرات خاصة الشابات ونزيلات السجون، مع وجود عدد قليل من الدول التي توفر خدمات الرعاية والعلاج الكافيين لهن، ولا زالت معظم دول العالم بحاجة الى تعزيز العلاجات من الإدمان المراعية للنوع الإجتماعي لضمان تقديم الخدمات الصحية والعلاجية للنساء على أفضل وجه.

إلا أن النساء المرتهنات للمخدرات يعانين من صعوبات مختلفة وعديدة، فتلاحقهن وصمة العار (الوصمة الإجتماعية)، والنبذ من قبل أسرهن أو مجتمعاتهن، ويتعرضن للعنف على يد أزواجهن أو أحد أفراد أسرهن، ولا يتلقين العلاجات المناسبة والفعالة للتخلص من آفة المخدرات.

ويضيف التقرير بأن أعداداً متزايدة من النساء يتم إلقاء القبض عليهن بجرام تعاطي المخدرات، وأن ذلك يؤثر بشكل مباشر على أطفالهن خاصة النساء اللاتي يرأسن أسرهن. في حين أن تعرض السجينات لتعاطي المخدرات يعتبر في أعلى مستوياته مع ندرة حصولهن على العلاج وإعادة التأهيل.

وتشكل النساء والفتيات عالمياً ثلث الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات، منهن 6.3 مليون مرتهنات للأمفيتامينات، و 4.7 مليون إمرأة للمؤثرات العقلية، و 2.1 مليون إمرأة للكوكايين وفق بيانات عام 2010، علماً بأن 3.8 مليون إمرأة منهن يتعاطين المخدرات بالحقن.

وأضاف “تضامن” بأن النساء وإن كن لا يشكلن إلا نسبة ضئيلة من العدد الإجمالي علماً بأن التقرير لا يبين الأعداد ما بين الذكور والإناث، إلا أنهن يعانين من الآثار المدمرة للمخدرات من النواجي الصحية والإجتماعية والإقتصادية ، مما ينعكس سلباً عليهن وعلى أسرهن ومجتمعاتهن. فالنساء بإعتبارهن أمهات وزوجات وأخوات يتحملن أعباء إضافية ومسؤوليات كبيرة تفوق طاقاتهن ومستويات إحتمالهن جراء إتجار أو تعاطي أزواجهن وأولادهن وإخوتهن للمخدرات ، مما يرتب زيادة نسب تعرضهن للإنتهاكات الجسدية والجنسية والنفسية ، ويضع مستقبل أسرهن في مهب الريح مما يجعل التفكك الأسري وإنهيار الأسرة أمراً وارداً في بعض الأحيان وحتمياً في أحيان أخرى.

وشدد “تضامن” على أن الأسر التي تعاني من تفكك أسري ومن مستويات عالية من الفقر والبطالة، مرشحة لأن يقع أحد أفرادها سواء الزوج أو الإبن أو الأخ فريسة لبراثن المخدرات، وما يتبع ذلك من نتائج كارثية يصعب في كثير من الأحيان تجاوزها، وبالتالي تتفاقم الصعوبات المتعلقة بالأسرة والتي تعاني أصلاً من مشكلات.

ويعتبر تعاطي المخدرات سبباً في زيادة العنف المرتكب ضد النساء والفتيات بأنواعه وأشكاله وأساليبة المختلفة، ويوجب على كافة الجهات المعنية الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني تكثيف جهود التوعية بآثارها المدمرة على جميع أفراد الأسرة وعلى المجتمع بأكمله، للوصول الى أردن خال من المخدرات والعنف والتمييز.