منظمة النهضة (أرض) تحتفي باليوم العالمي للاجئين

وتطلق دراستها الإقليمية بعنوان “أصوات اللاجئين الفلسطينيين الشباب في أنحاء الشرق الأدنى: المشاركة والتطلعات الاجتماعية والسياسية” ضمن أسبوع من الفعاليات

في إطار فعاليات أسبوع “أصوات الشباب ومستقبل اللاجئين في العالم العربي ومنه” التي خصصتها منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) للاحتفاء باليوم العالمي للاجئين وتسليط الضوء على أحوالهم في المنطقة العربية ومنها، وضمن برامج المنظمة البحثية التي تسعى لإيصال أصوات هؤلاء اللاجئين، انطلق هذا الأسبوع يوم الأربعاء 17 حزيران/يونيو 2020، من خلال حلقة خاصة من الحوارات الإقليمية حول الحماية الاجتماعية والتي سلطت الضوء على أحوال اللاجئين ومن ضمنهم ذوي الاحتياجات الخاصة. وضمت الجلسة كلًا من د. مهند العزة، الأمين العام للمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالأردن، وسيلفانا اللقيس،رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيًا، وشادن خلاّف، مسؤولة قسم السياسات في المكتب الإقليمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ود. أميرة أحمد،خبيرة شؤون الهجرة والأستاذة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وقد أكد الحضور من خلالها على أهمية مأسسة إنسانية وشمولية الحماية الاجتماعية ومحوريتها، وضرورة وصول اللاجئين ومن ضمنهم ذوي الإعاقة لحقوقهم، وتمكينهم من المشاركة الفعلية في تحديد مصيرهم.

هذا وقد أطلقت منظمة النهضة (أرض) دراستها الإقليمية بعنوان “أصوات اللاجئين الفلسطينيين الشباب في أنحاء الشرق الأدنى: المشاركة والتطلعات الاجتماعية والسياسية” يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2020، والذي يصادف اليوم العالمي للاجئين، حيث تسلط الدراسة ضوءًا جديدًا على اللاجئين الفلسطينيين عامة، مع التركيز على الفئة التي عادة ما تعاني من التهميش السياسي في مجتمعاتها: ألا وهي فئة الشباب اللاجئين، وهم الذين تُعد تصوراتهم وتطلعاتهم فيما يتعلق بوضعهم داخل مجتمعاتهم وفي المجتمعات المضيفة، وتلك الخاصة بمستقبلهم أمرًا لا يخلو من الأهمية، وإن تعرضت في كثير من الأحيان للكبت والكتمان.

تركز الدراسة على الشباب الناشطين سياسيًا واجتماعيًا بشكل رئيسي في المخيمات في كل من الأردن ولبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة وسوريا. ومن خلال إشراك أكثر من مئة شابة وشابة فلسطيني (معظمهم من ذوي الخبرات الحالية أو السابقة في برامج العمل الاجتماعي أو الأنشطة التطوعية)، التقطت الدراسة أصوات هؤلاء الشباب فيما يتعلق بالقضايا الهامة وذلك عبر نقاشات مجموعات التركيز والمقابلات الفردية التي تجري وجهًا لوجه. وشملت هذه القضايا: وضعهم الاجتماعي والسياسي داخل مجتمعاتهم؛ و”نظام الحكم” الفلسطيني الأوسع والمجتمع المضيف بشكل عام؛ بالإضافة إلى التحديات والفرص التي تؤثر على حراكهم الاجتماعي والسياسي؛ ووعيهم السياسي كفلسطينيين ولاجئين من فئة الشباب في المخيمات؛ وتقاطع تلك العوامل مع تطلعاتهم وتأثيرها عليها.

وتحدّد هذه الدراسة بعض توجهات الشباب فيما يتعلق بالمستقبل. فمن ناحية، يوجد رابط عضوي بين تطلعات الأفراد والقضايا الجماعية المتعلقة بمستقبل فلسطين والشعب الفلسطيني (اللاجئين) بشكل عام. وكما هو الحال بالنسبة للأجيال السابقة، يبقى جيل الشباب اليوم دعاة مجاهرين بحق العودة، والذي يصفونه بأنه وجودي ومقدس لا يمكن التنصل منه. ومن ناحية أخرى، يعتقد هؤلاء الشباب أنه لا يمكن تحقيق السعي من أجل حق العودة وحق تقرير المصير على حساب تمتعهم بحقوقهم الإنسانية الأساسية. كما أنهم يؤمنون، بأنه لا بد من الإبقاء على ولاية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) بل وتعزيز أنشطتها إلى أن يتم التوصل إلى تسوية خاصة بمسألة اللاجئين الفلسطينيين.

وتشير هذه الدراسة إلى أن الشباب لا يرون مستقبلًا في بقائهم مهمشين وفقراء ومنبوذين وبلا جنسية، مع كونهم فوق كل ذلك “محرومين من حق التمتع بحقوقهم الأساسية” في مجتمعاتهم (المضيفة). ولذا فهم يطالبون، في أثناء انتظار “عودتهم” إلى فلسطين”، بتمكينهم بشكل عام من خلال بناء القدرات والتعليم الجيد والحصول على وظائف لائقة، وأخيرًا لا آخرًا، بإتاحة انخراطهم في “الفضاء السياسي”. ويُعد هذا التمكين حاسمًا لتحقيق تطلعاتهم وآمالهم، والتي يعبرون عنها بطرق مختلفة وحسب الواقع الذي يعيشون فيه مما يعني “العيش في حالة الانتماء إلى فلسطين” مع الإبقاء على “ولائهم للدولة” في الأردن؛ والحصول على “اعتراف” و”حقوق إنسانية” في لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما أفاد المستجيبون للدراسة من سوريا برغبتهم في “خدمة القضية (الفلسطينية) في كل مكان آخر” بما يشمل الشتات.

وتأكيدًا على أهمية إيصال هذه الأصوات وإسماعها، شاركت المنظمة بندوة حوارية يوم الأحد 21 حزيران/يونيو 2020،  ضمت ممثلين عن فاعلين وشركاء محليين ودوليين، وممثلين عن دائرة الشؤون الفلسطينية ووزارة الشباب، والجهات الأهلية مثل طمي وحبق، والجهات الحكومية المعنية في الأردن، تم من خلالها تسليط الضوء على مخرجات الدراسة وتوصياتها وإسماع أصوات المشاركين فيها. وفي نهاية اللقاء؛ أجمع المنتدون على أهمية إيجاد آلية تشاركية تشمل كافة الأطراف المعنية، وتعمل على إدماج الشباب من اللاجئين في المجتمعات المضيفة وتمكين مساهمتهم ووصولهم لحقوقهم.

وفي ذات اليوم، عقدت منظمة النهضة (أرض) جلسة حوارية تفاعلية عبر الإنترنت خاصة باليوم العالمي للاجئين ضمن جلسات #شباب_النهضة الحوارية بعنوان “أصوات اللاجئين الشباب: تحديات وطموحات”، ضمت لاجئين شباب ممن يمثلون المجتمعات اللاجئة في ظل أزمة كورونا في مختلف مناطق الأردن من اللاجئين السوريين والفلسطينيين والصوماليين، استعرضت فيها آراء الشباب في هذا الصدد والحوار مع الجمهور لتحقيق فهم متبادل لتأثير أزمة الكوفيد–19 من منظور شبابي على احتياجات هذه الفئات وتطلعاتها. حيث تم استضافة كل من عبد المالك سلامة، لاجئ فلسطيني في مخيم النصر ونعامة ابراهيم أبو شلوف وخلود محمد ابو حليب، لاجئتان فلسطينيتان في مخيم جرش، وفوز عبدالله ابوكر شيغو، لاجئة صومالية في عمان، بالإضافة لعلي ناصر علي حسين، اللاجئ السوري في مخيم الزعتري. وأكد الشباب اللاجئون من خلالها على أهمية عدم الاستسلام للظروف وضرورة العمل، والمطالبة بحقوقهم والسعي نحوها، بالإضافة لتأكيدهم على أهمية إشراك اللاجئين ودمج أصواتهم في صناعة القرارات حول نوع المساعدات والدعم المقدم لهم. كما أكدوا أمانيهم وتطلعاتهم لأن يكونوا جزءًا فاعلًا في المجتمع المضيف عبر المشاركة الاجتماعية الإيجابية فيه والعمل الدؤوب.